الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
472
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما « صاحب القضيب » فهو السيف ، كما وقع مفسرا به في الإنجيل قال : معه قضيب من حديد يقاتل به ، وأمته كذلك . وقد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه . وأما « صاحب الهراوة » فهي في اللغة : العصا ، وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يمسك في يده القضيب كثيرا ، وكان يمشى بين يديه بالعصا ، وتغرز له في الأرض فيصلى إليها ، قال القاضي عياض : وأراها العصا المذكورة في حديث الحوض : أذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن « 1 » . أي لأجلهم ليتقدموا ، فلما كان - صلى اللّه عليه وسلم - راعيا للخلق سائقا لجميعهم إلى مواردهم كان صاحب الهراوة يرعى بها أهل الطواعية ، وصاحب السيف يقد به من لا تزيده الحياة إلا شرّا . وأما « الضحاك » - بالمعجمة - فهو الذي يسيل دماء العدو في الحروب لشجاعته « 2 » . وأما « صاحب التاج » فالمراد به العمامة ، ولم تكن حينئذ إلا للعرب ، والعمائم تيجانها . وأما « صاحب المغفر » فهو - بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء - زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، كان - صلى اللّه عليه وسلم - يلبسه في حروبه . وأما « قدم صدق » فقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم في قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 3 » هو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - يشفع لهم ، وعن أبي سعيد الخدري : هي شفاعة نبيهم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - هو شفيع صدق عند ربهم ، وعن سهل بن عبد اللّه : هي سابقة رحمة أودعها في محمد - صلى اللّه عليه وسلم - .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2301 ) في الفضائل ، باب : إثبات حوض نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - وصفاته ، من حديث ثوبان - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) قلت : وهو معنى بعيد ، ولما ذا لا يكون بمعنى الضحك في وجوه المؤمنين ، غير عابس لهم ، ولا مقطب ولا غضوب ، ولا فظ ، كما قال ذلك ابن القيم في « زاد المعاد » ( 1 / 96 ) . ( 3 ) سورة يونس : 2 .